فخر الدين الرازي

129

النبوات وما يتعلق بها

واختلفوا في أنه هل يدل على حصول العلية دلالة ظنية أم لا ؟ وقد بينا هذا المطلوب بالوجوه الكثيرة فثبت : أن التمسك بهذا الطريق غير جائز . الشبهة الثالثة : دلالة المعجز على الصدق . لو حصلت ، لكانت اما أن تكون مشروطة بعدم المعارضة ، أو لا تكون مشروطة به . والقسمان باطلان ، فبطل القول بدلالة المعجز على الصدق . وانما قلنا : انه لا يمكن أن تكون هذه الدلالة مشروطة بعدم المعارضة لوجوه : الأول : انه اما أن يكفى في كون المعجز ، معجزا : عدم المعارضة في الحال ، أو المعتبر عدم المعارضة أبدا [ أو المعتبر عدم المعارضة في مرتبة متوسطة بين المرتبتين المذكورتين . والأقسام « 6 » ] الثلاثة باطلة . أما عدم المعارضة في الحال ، فإنه لا يكفى في كون الفعل معجزا . فكم من انسان يأتي بعمل ، فلا يقدر الحاضرون في الحال على معارضته ، مع أنه لا يكون ذلك العمل معجزا بالاتفاق . وأما القسم الثاني : وهو أن يكون الشرط في كونه معجزا ، عدم المعارضة ، فهذا الشرط مجهول . فمن الّذي يمكنه أن يعلم أن أحدا من الواردين بعده إلى قيام القيامة ، لا يمكنه الاتيان بهذه المعارضة ؟ وإذا صار هذا الشرط مجهولا ( صار المشروط أيضا مجهولا ) « 7 » فوجب أن تصير المعجزات بأسرها : مجهولة . وأما القسم الثالث : وهو المرتبة المتوسطة بين المرتبتين المذكورتين . فنقول : أن تلك المراتب المتوسطة كثيرة متفاوتة . وليس اعتبار بعضها أولى من اعتبار البواقي [ فكان اشتراط واحدة منها ، والغاء البواقي « 8 » ] محض التحكيم ، وهو باطل . ( فثبت أن اشتراط عدم المعارضة ينقسم إلى

--> ( 8 ) سقط ( ت ) . ( 6 ) سقط ( ت ) . ( 7 ) سقط ( ت ) .